هو منتدى ثقافي اجتماعي ترفيهي متنوع يحتوي على الكثير من المنتديات العامه و العربية يهدف إلى نشر العلم والمعرفة ومتابعة كل جديد فى جميع مجالات الحياة وهو منكم واليكم
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تربية النبي لأصحابه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
THE ROCK
صاحب الموقع
صاحب الموقع
avatar


مُساهمةموضوع: تربية النبي لأصحابه   الأربعاء ديسمبر 23, 2015 5:58 pm

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
قال الله تعالى:" لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ "[التوبة: 128].
يقول الإمام السعدي -رحمه الله في تفسير هذه الآية الكريمة:
(( يمتن تعالى على عباده المؤمنين بما بعث فيهم النبي الأمي الذي من أنفسهم ، يعرفون حاله ، ويتمكنون من الأخذ عنه ، ولا يأنفون عن الانقياد له ، وهو صلى الله عليه وسلم في غاية النصح لهم ، والسعي في مصالحهم . 
" عزيز عليه ما عنتم "
أي : يشق عليه الأمر ، الذي يشق عليكم ويعنتكم . 
" حريص عليكم "
فيحب لكم الخير ، ويسعى جهده في إيصاله إليكم ، ويحرص على هدايتكم إلى الإيمان ، ويكره لكم الشر ، ويسعى جهده في تنفيركم عنه . 
" بالمؤمنين رؤوف رحيم "
أي : شديد الرأفة والرحمة بهم ، أرحم بهم من والديهم . ولهذا كان حقه مقدما على سائر حقوق الخلق ، وواجب على الأمة الإيمان به ، وتعظيمه ، وتوقيره ، وتعزيره )).
التربية هي تنمية الشخصية عبر مراحل العمر المختلفة؛ بهدف تكوين المسلم الحق الذي يعيش زمانه، ويحقق حياة طيبة في مجتمعه على ضوء العقيدة والمبادىء الإسلامية التي يؤمن بها.
من الشمولية في هذا المفهوم تجاوز التربية الحزبية الضيقة بين العاملين من أبناء الأمة إلى التربية الواسعة الآفاق في العمل الاجتماعي.
غير أن القرآن الكريم قد وجه هذه العاطفة القوية من الحب إلى نشاط وعمل، فالحب الذي قرره القرآن هو حب الاتباع، حب الأسوة الحسنة برسول الله صلى الله عليه وسلم. 
ومن مظاهر معاملته مع أصحابه فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلّم أصحابه السنّة قولا وعملا ويحضّهم على الأخذ بها من رحمة الله ما حصل للصحابة من لين رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم واستغفاره لهم والدعاء لهم ومشاورتهم.
والمواقف التي عاشها الرسول صلى الله عليه وسلم مع أصحابه الكرام في السراء والضراء، والرخاء والشدة, ومن مظاهر تعامله مع الصبيان كان إذا سمع بكاء الصبي في الصلاة تجوّز في صلاته مما من شدة أمه من بكائه, يزور البقيع فيتذكر الآخرة ويبكي. 
وعلى الرغم من انشغال رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجهاد ومجالدة الشرك وأهله، إلا أنه كان دائمًا مع أصحابه مخالطًا ومعايشًا ومُرَبِّيًا وموجِّهًا، ومعلِّمًا لهم على اختلاف أحوالهم وأعمارهم، ولا يترك موطنًا من مواطن الزلل أو جانبًا من جوانب الخطأ إلا وأصلحه وبينه، ولا موطنًا من مواطن الخير إلا حثّهم عليه ورغبهم فيه.
فكان يؤاكل أصحابه فربما حضر الطعام معه الأعرابي حديث عهد بالإسلام ، أو الغلام والجارية ممن لا يعرف آداب الطعام والشراب فيأخذ صلى الله عليه وسلم بأيديهم ويعلّمهم ويربِّيهم.
وروى البخاري ومسلم عن عمر بن أبي سلمة يقول : كنت غلاما في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((يَا غُلامُ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ)) فما زالت تلك طعمتي بعد.
وكان يبرز للناس كلِّهم ويبايع الوفود بنفسه ولا ينيب عنه أحدًا من أصحابه، ولا يكتفي برئيس الوفد بل يبايعهم واحدًا واحدًا، وأحيانًا يجيء الرهط من الناس ليبايعوه على الإسلام فيرى في أحدهم مظهرًا من مظاهر الشرك من بقايا الجاهلية فيأبى أن يبايعه حتى يزيله ، وقد أخذ بهذا المنهج صحابته الكرام رضي الله عنهم.
وكان صلى الله عليه وسلم يداعب أصحابه ويلاعب أطفالهم روى مسلم عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا وكان لي أخ يقال له أبو عمير قال أحسبه قال كان فطيما قال فكان إذا جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآه قال : ((أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ)) قال: فكان يلعب به .
أما خدمه ومواليه فلم يكن يكلّفهم من العمل ما لا يطيقون، ولم يبكتهم يومًا ما أو ينهرهم فضلاً عن أن يضربهم، بل إنهم لم يسمعوا منه مجرّد التأفّف عليهم.
قال أنس رضي الله عنه: والله لقد خدمته تسع سنين ما علمته قال لشيء صنعته لم فعلت كذا وكذا، أو لشيء تركته هلا فعلت كذا وكذا.
وربما قام صلى الله عليه وسلم بالتعليم وهو على حمار مردفًا لأحد أصحابه وذلك بتكرار النداء وفي هذا إثارة انتباه السامع. يقول معاذ بن جبل رضي الله عنه: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ فَقَالَ : ((يَا مُعَاذُ)) قلت : لبيك يا رسول الله وسعديك . ثم سار ساعةً ، فقال : ((يَا مُعَاذُ)) ، قلت : لبيك رسول الله وسعديك . ثم سار ساعةً فقال : ((يَا مُعَاذُ بن جبل)) ، قلت : لبيك رسول الله وسعديك . قال : ((هَلْ تَدْرِي حَقَّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ؟)) قلت الله ورسوله أعلم قال : ((فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لا يُعَذِّبَ مَنْ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا)) فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلا أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ قَالَ : ((لا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا)) رواه البخاري ومسلم . 
وكان صحابته يرجعون إليه في كل شيء حتى في مخالفات الأطفال، فيتعامل معها صلى الله عليه وسلم بأسلوب تربوي عظيم بما يتناسب مع سنّ الصغير ومرحلة الطفولة. 
يصف الصحابة رضوان الله عليهم مشاركة النبي صلى الله عليه وسلم لهم في جميع حياتهم حضرها وسفرها، وتفقده لأحوالهم الخاصّة والعامّة، فيقول أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه : ((إِنَّا وَاللَّهِ قَدْ صَحِبْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ وَكَانَ يَعُودُ مَرْضَانَا وَيَتْبَعُ جَنَائِزَنَا وَيَغْزُو مَعَنَا وَيُوَاسِينَا بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ)) رواه أحمد . . 
وقد اختار صلى الله عليه وسلم من أساليب التعليم أحسنها وأفضلها، وأوقعها في نفس المخاطب وأقربها إلى فهمه وعقله ، وأشدّ تثبيتًا في نفسه، وأكثرها إيضاحًا: فتارةً يؤكّد لهم التعليم بالقسم، وتارةً بالتكرار، وأخرى بالنداء، وأحيانًا بإبهام الشيء لحمل السامع على استكشافه والسؤال عنه كما في حديث أبي هريرة عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ((اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ)) قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال : ((الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلاتِ)) رواه البخاري ومسلم . 
وأحيانًا يعلّمهم بأسلوب الشرح والبيان والتوضيح، وترتيب النتائج على مقدماتها كما في حديث أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً ثُمَّ نَفَثَ فِيهَا فَقَدْ سَحَرَ وَمَنْ سَحَرَ فَقَدْ أَشْرَكَ وَمَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ)) رواه النسائي . 
وأحيانًا يأتي تعليمه بالمناسبات العارضة كما في قصّة الرجل الذي حلف بغير الله ، كما روى سعد بن عبيدة أن ابن عمر سمع رجلا يقول: لا والكعبة فقال ابن عمر: لا يحلف بغير الله فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ)) . قال أبو عيسى هذا حديث حسن .
وأحيانًا يأتيه الأعرابي الجافي فيغلظ للرسول الله صلى الله عليه وسلم القول ، وربما يستطيل بيده على طبيعة الأعراب من العنف والجفاء ، فيبتسم له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويجيبه إلى طلبه بحسن خلق وسموّ معاملة.
وإذا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكر انتدب له رجلاً من صحابته ليقوم بإزالته، فقد روى لنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه بمهمّة وهي تسوية القبور بالأرض وعدم رفعها، وطمس التماثيل والصور . 
روى مسلم في صحيحه عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول صلى الله عليه وسلم أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته ، وفي رواية قال : ولا صورة إلا طمستها.
ولم يكن رسول الله يخصّ أحدًا من أقاربه بعلم دون الناس . 
وكان صلى الله عليه وسلم لا ينفكّ عن التعليم والتوجيه في حال الصحة والمرض فقد كان بعض نسائه يقصصن عليه بعض القصص وهو في مرضه، لعلّ ذلك من أجل تسليته. ففي البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت بعض نسائه كنيسة رأينها بأرض الحبشة يقال لها مارية وكانت أم سلمة وأم حبيبة رضي الله عنهما أتتا أرض الحبشة فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها فرفع رأسه فقال : ((أُولَئِكِ إِذَا مَاتَ مِنْهُمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا ثُمَّ صَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّورَةَ أُولَئِكِ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ)) . 
فعلى الرغم من مرضه صلى الله عليه وسلم استدرك على نسائه وبيّن ضلال أولئك النصارى حيث اتخذوا المساجد على قبور الصالحين وصوّروا صورًا فيها .
وقد تعامل مع أخطاء الأعراب الجفاة بالحكمة والتأني مع الحلم والصبر عليهم والصفح عنهم ، وحسن توجيههم وإرشادهم وتربيتهم ، مع غاية الرحمة والرأفة بهم . 
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : مه مه! قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لا تُزْرِمُوهُ (أي لاتقطعوا عليه بولته) دَعُوهُ)) فتركوه حتى بال ثم إن رسول صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له : ((إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلا الْقَذَرِ إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالصَّلاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ)) أو كما قال رسول صلى الله عليه وسلم قال : فأمر رجلا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنه عليه. رواه البخاري ومسلم .
وكان لطيفًا رحيمًا رقيقًا في معاملته لأصحابه وفي تعامله مع أخطائهم . 
يصف لنا ذلك معاوية بن الحكم السلمي فيقول - كما في صحيح مسلم - عن معاوية بن الحكم السلمي قال : بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت : يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم فقلت : واثكل أمياه! ما شأنكم تنظرون إلي؟! فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني قال : ((إِنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ لا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلامِ النَّاسِ إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ)) أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
وكما نعلم جميعا، لقد ضرب نبينا صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في الشجاعة والصبر أثناء جهاده في سبيل الله.
تعلموا الشجاعة والإقدام.. كما روت السيرة عنهم أنهم كانوا إذا حمي الوطيس في المعركة احتموا برسول الله -صلى الله عليه وسلم.
وهكذا تعلموا كل الأخلاق، في كل شئون الحياة، فسعدوا وأسعدوا كل من تعامل معهم.. سعدوا وأسعدوا الكون كله.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://3alm-net.0wn0.com
 
تربية النبي لأصحابه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات عالم النت | مبدعين بـ اقلامنا :: منتديات إسلامية :: سيرة الحبيب المصطفي عليه الصلاة والسلام واهل بيته رضى الله عنهم-
انتقل الى: